القائمة الرئيسية

الصفحات


مناجاة الله


مقالات _ مناجاة الله 


قال تعالي في كتابه العزيز .

بسم الله الرحمن الرحيم :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (9) "سورة الجمعة "


السابع والعشرون من مارس لعام ألفين وعشرين، أستطيع أن أجزم بأن هذا التاريخ لم يمر علي الكثيرين مرور الكرام، حتي أؤلئك اللذين لم تطأ قدمهم مسجداً قط،  أول جمعة أذان بلا إقامة، مساجد بلا مصلين ،ومنابر فارغة بلا خطيب ، ولا حي علي الصلاة،حي علي الفلاح، بل ألا صلوا في بيوتكم، ألا صلوا في رحالكم. 

أتذكر جيداً دموع والدي، عند سماعه ألا صلوا في بيوتكم، ألا صلوا في رحالكم، وأنين صوته وهو يُخبرني كم يشتاق للمسجد والصلاة به، وكم يتألم لسماعه ألا صلوا في بيوتكم ،ألا صلوا في رحالكم، بدلاً من حي علي الصلاة ،حي الفلاح،  أنين صوته وصدق دموعه جعلني أشعر بحجم ما أصابنا ولا زلنا لا نُدرك.

ولا زالت أصوات المارة بالطرقات صباح الجمعة وتساؤلاتهم عن إمكانية الصلاة اليوم في المسجد يزداد رنينها في أذني، إنه يوم الجمعة عيد المسلمين الأسبوعي، إننا ننتظره، ننتظر كل طقوس يوم الجمعة، حرمنا بركته وعطره وجماعته وفرحته، وأغلقت أبواب بيوت الرحمن لعلنا نُدرك .

كنا آمنين غير مُدركين، منعمين غير شاكرين، ساجدين غير مخلصين، معافين غير حامدين، قانطين لا مستبشرين لرحمته، لم ندرك أنعم الله، حتي أغلقت المساجد ومنعت الصلاة به، ومنع البيع والشراء والسعي طلباً للدنيا الفانية، وتحول كل شئ لنقيضه .

ما بين ليلة وضحاها، تبدل الأمن خوف، والضجيج إلي سكون تام، نختبئ نخشي كل شئ، نخشي مصافحة الغير، والتحدث معهم، نبتعد قدر المستطاع، بل نختبئ، جاهلين أننا نختبئ من قدر الله إلي قدر الله .

فيروس لا يُري بالعين المجردة، أرسله الله لنعلم حقيقة قدرنا، وضعفنا، وأننا ما أؤتينا من العلم إلا قليلا، ما أؤتينا إلا ما أراد الله أن نبلغه.

لنتذكر حديث رسول الله " صلي الله عليه وسلم " 


قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا)



يراودني كثيراً تساؤل يا الله، هل هذا إبتلاء لنذكرك ؟ أم غضب لجهلنا بأنعمك ؟



قال رسول الله فهو القائل عليه الصلاة والسلام " ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له، حتى ينفجر الفجر " متفق على صحته.

فكبف وجدتنا يا ربنا، وجدتنا لاهين لا مستغفرين، قانطين لا مستبشرين ، سامعين حي الصلاة لا مستجيبن، غفونا في نوم عميق غير مدركين، حتي إستيقظنا علي جهلنا نادمين.

يا الله مُنعنا كل شئ حتي صرنا نخشي ود بعضنا البعض، لا صلاة بالمساجد، لا صلة رحم، لا سعي للرزق، لا طلباً للعلم، أغلقت كل الأبواب إلا أبواب رحمتك والفرار إليك والتوكل عليك والدعاء بجلاء الغمة وزوال البلاء.

قال تعالي :

بسم الله الرحمن الرحيم 
  
أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ (62) سورة " النمل " 

( وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه ) " سورة الإسراء" 


غرتنا الحياة الدنيا وزينتها، زينتها الزائلة، حتي جاء إبتلاء الله لنا وأتمني صِدقاً أن يكون إبتلاء من الله لنا، لا غضب علينا، لندرك أننا كنا منعمين آمنين ولكن غافلين، اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا يارب العالمين.


 أذكركم وأذكر نفسي من قبلكم ملازمة الإستغفار والدعاء والتقرب إلي الله فاللهم تقبل دعاءنا وأزل عنا ما أصابنا ولا تجعل اللهم مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا .



دعاء سيد الإستغفار : 



اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي ، لا إِلَه إِلاَّ أَنْتَ خَلَقْتَني وأَنَا عَبْدُكَ، وأَنَا على عهْدِكَ ووعْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ ،أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما صنَعْتُ، أَبوءُ لَكَ بِنِعْمتِكَ علَيَ، وأَبُوءُ بذَنْبي فَاغْفِرْ لي، فَإِنَّهُ لا يغْفِرُ الذُّنُوبِ إِلاَّ أَنْتَ.  
 استغفر الله العظيم من كل ذنب أذنبته ومن كل فرض تركـــــتــه ومن كل إنسان ظلـمـتــــه ومن كل صالح جـفــوتــــه.
 استغفر الله العظيم من كل ظالم صاحـــبتــه و من كل بـــر أجـــــلتـــــه ومن كل ناصح أهنــتـــــه ومن كل محمود سئـمــتـــه.
 استغفر الله العظيم من كل سر أفشـــيـــــتـــه و من كل أمين خدعــتـــــه و من كل وعد أخلــفـــــتـــه، ومن كل عهد خــــنتــــه، ومن كل امرئ خذلـــتـــه، ومن كل صواب كتمته،و من كل خطأ تفوهت بـــه .
 اللهم إني أستغفرك من كل ذنب تبت منه ثم عدت إليه، استغفرك لما أردت به وجهك الكريم فخالطني فيه ما ليس لك به رضا.
 أستغفرك لما دعاني إليه الهوى من قبل فيما اشتبه على وهو عندك محرم. واستغفرك من النعم التي أنعمت بها علي فاستعنت بها على معاصيك، وأستغفرك من الذنوب التي لا يتطلع عليها أحد سواك ولا ينجي منها أحد غيرك ولا يسعها إلا حلمك ولا ينجي منها إلا عفوك.

 استغفرك من كل يمين حنثت فيه وهو عندك محرم وانا مؤاخذ به ،واستغفرك لا إله إلا أنت يا عالم الغيب والشهادة من كل سيئة عملتها في سواد الليل وبياض النهار. وفي فلا وملا قولا وفعلا وانت ناظر الي اذا كتمتها وترى ما أتيتها من العصيان يا كريم يا منان يا حليم. 
واستغفرك لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. 
واستغفرك من كل فريضة وجبت علي في آناء الليل وأطراف النهار وتركتها سهوا أو غفلة أو خطأ وأنا مسؤل بها.
 وأستغفرك من كل سُنة من سنن سيد المرسلين وخاتم النبيين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وتركتها سهوا أو غفلة أو خطأ أو تهاونا. 
فإني أستغفرك يا الله يا الله لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، لا إله إلا أنت يارب العالمين. 
أنت ربي لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، سبحانك يارب العالمين، وأنت على كل شئ قدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين.
 ............


بقلم / الهام حسني





author-img
الهام حسنى ابراهيم مهندسة تخطيط عمراني ومحبة للكتابة والتدوين .

تعليقات