غضب أحمد لإصرار والدتي على أخذ الخطاب وتركنا قائلا أنه سينتظرني بالسيارة ،
دخلت والدتي غرفة والدي بعدما أخبرتني بالبقاء بالمنزل للصباح وعدم العودة مرة
أخرى ليلا.
..
وطوال طريقي للخروج من المستشفى وأنا أفكر فى شئ واحد من المؤكد أنه سيدور
حديث بين والدي ووالدتي وربما تقرأ له خطاب دكتور محمد , من المؤكد أن والدتي
ستخبر والدي عن "على"
غريب الأطوار هذا لأنه عندما دخل إلى والدي أثناء زيارة مي لم يدور أد حديث بينهما
ولم يعرف إلى الآن عن قدومه ، يا ترى كيف
يمكنني معرفة ما سيدور بينهما ؟ كيف ؟
أسرعي يا روان لتجدى طريقة ما .
وما إن خرجت من المستشفى وقبل أن يقوم أحمد بالتحرك للمنزل حتى أوقفته قائله " أحمد هل بإمكانك أن تنتظرني خمسة دقائق لقد نسيت شيئا مهما بغرفة والدي لن أتأخر " وكعادته أحمد تلقى كلماتي بإبتسامة وهو يخبرني سأنتظر خمسة دقائق فقط روان وساضبط ساعتي وبعدها سأرحل .
أعلم جيداً أن فضولي قد يقودني للجنون وأنه يوما ما سيدمرني ولكن لابد لي من
معرفة حلول تلك الألغاز التي تزيد يوما بعد يوم .
دخلت غرفة والدي وبعقلي فكرة هي أقرب للجنون أنا قررت قررت أأأأأأأأأأأأأأأأأأانى
سأترك التسجيل الخاص بي فى غرفة والدي ربما يدور حديث بينهما أو تقرأ
والدتي الخطاب لوالدي لابد لي من معرفة ماذا فعل أبى بوالد مي ولماذا تعمد إبعادنا
عنهم وعدم وجود اي علاقة تربطنا بهم
كانت والدتي غارقة فى النوم فهي لم تشعر بدخولي الغرفة تركت التسجيل على منضدة
بجوار والدي .
روان ..روان رجعتي تاني ليه حبيبتي .
..
لقد إستيقظت والدتي .
روان : ها اه يا ماما ......وانا بكلم نفسي اقولها ايه اقول ايه .اه أصلى قلقت عليكِ حبيبتي علشان سبتك مضايقه فطلعت أطمئن عليكِ لقيتك نايمة انا آسفه انى صحيتك.
روايات - رواية " ليتنى آراك بعيونهم أبى "
أنهت والدتي الحديث معى سريعا حتى لا أبدا فى طرح المزيد من الاسئلة عليها ، أتمنى أن لا تكون والدتي قد رأتني وأنا أضع التسجيل بجوار والدي وأن أستطيع العودة قبل مرور خمس ساعات لأن التسجيل بعد خمس ساعات يصدر إنذار بالإيقاف .....ثم يعيد التسجيل مرة أخرى ...
ما زال احمد اخى الحبيب بإنتظاري بالرغم من مرور أكثر من ربع ساعة ، وكالعاده ينظر
لي بإبتسامه حتى يخفف عنى عبء ذكر مبررات لهذا التأخير .
...
كنت سعيده جداً لرؤية احمد يضحك هكذا ، أتمنى أن تستمر ضحاكتنا مدة أطول مما أتوقع
آخى ، وأن يكون القادم بإمكاننا تحمله ،لا أعلم ماذا تحمل الأيام القادمة من
" آلآم أو إبتسامات " ربما تكون الأولى فقط أو يكون مزيج بينهما لكن
وجود الثانية منفرده هذا ما لا أتوقعه .
قررت أن أتوقف عن التفكير فى القادم وأن أجنى على قدر إستطاعتى كل لحظة سعادة يهديها الحاضر لي ، أخبرت أحمد " هل ترغب بسماع قصة من قصص روان "
..
احمد : ماشى أحكى يا شهر زاد بس بلاش تحرفي القصة أيتها الكاتبة الروائية روان .
روان : إنت لسه فاكر اللقب دا يا احمد عالعموم انا هعملك مفاجأة قريب جداً .
ظللت أروى حكايات من الطفولة كنت سعيدة برؤيته سعيد ومبتسم وبالرغم من أننى كنت مندمجه جداااً وأنا أقص تلك الحكايات إلا أن عقلي يفكر فى ذالك التسجيل الذى تركته بغرفة والدي ،ولأكون صريحة معكم لقد ندمت أننى تركته لم يَكن عليا من البداية التصرف هكذا والتجسس على والديا أعلم جيداً أن ما أفعله خاطئ .
..
احمد : لحظة يا روان .. هاتفى يصدر رنينه المزعج ..غريبة .روان: مين يا احمد .احمد : دا "على " اللى كان عندنا فى المستشفى النهارده .روان : اه استغفر الله العظيم مش عارفه ليه مش مرتاحه للانسان دا طيب هترد ولا إيه.احمد: اكيد هرد ياروان بس هركن الاول .روان : بلاش تركن كلها خمس دقايق ونوصل البيت وإتصل عليه.أحمد: دا بيرن تانى مش مشكله بقى ياروان هركن ارد عليه ولنكمل طريقنا عادى .
أجاب احمد على هاتفه وكل تفكيري فى الوقت التسجيل سوف يصدر إنذار بعد خمس ساعات من بداية تشغيله ...احمد: تمام يا على مع الف سلامة فى رعاية الله ........روان. روانروان : ها نعم يا احمد فى حاجه .احمد: مالك سرحانه فى إيه بتفكري فى مصبيه جديده من بتوع زمان انا بخاف لما تسرحي ياروان .روان : لا لا مفيش حاجه المهم يلا بقى علشان نلحق نرجع .احمد: حاضر .. ما تيجى ننزل نجيب اي حاجة من السوبر ماركت دا .روان: لالا يلا بس علشان ما نتأخرش.احمد : غريبه ياروان مش سألتى" على " كان بيتصل ليه .روان: لا مش عايزه اعرف حاجه عن الانسان دا ولا اقولك ....هوا كان بيتصل ليه .احمد : تمام هيا دي روان .......مفيش كان بيسأل على بابا ويطمئن عليه وقولته انه بخير وان انا وانتى فى طريقنا للبيت فقال كويس هو كمان فى الفيلا وهينتظرنا عند البيت يسلم علينا ولو فيه حاجه يساعدنا ...روان : ليه يا احمد كنت قولتله شكراً او اي حاجه ....ويسلم علينا ما احنا إتقابلنا الصبح .......أحمد: في ايه يا روان هوا انا مش كنت باتكلم جنبك انا فضلت اشكره كتير واقوله إن احنا مش محتاجين اي حاجه واننا ماشين عالطول فهوا اصر ...خوفت ازود الموضوع يفتكر اننا مضايقين منه ..روان : ياريت يفتكر كدا.
أحمد: اهدئ ياروان وبلاش تبينى انك مضايقه بلاش تحرجيه وخلاص ...علشان خاطري .روان : حاضر يا احمد بس اول ما هنوصل لولقيته مستني عند البيت انا هدخل عالطول ومليش دخل بيه .أحمد: طيب قولى بس حتى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا ستى وادخلى .روان : تمام اتفقنا .
روايات - رواية " ليتنى آراك بعيونهم أبى "
روان : ها اطمئن على مي انا عمري ما روحت زورتها ولا اتكلمت معاها غير بس لما جت المستشفى ..عادى إنى أخبط عليها وهيا ترد عليا..مش ممكن تضايق من سؤالي أو تكون لسه فاكره اللى حصل زمان ومضايقه منى ...لا بس هيا إتكلمت معايا كويس فى المستشفى ....وبعدين إنت عايزانى أطمئن عليها ليه ...إنزل انت يا سيدى إطمئن عليها بنفسك بلاش تحرجنى يا احمد ...
روان : بس انت اللى قولتلى وانا ما ركزتش فى كلامها ..
احمد : اعقدى النية انك بتزوريها بنيه انك تطمئنى عليها ..شكراً ياروان..
روان : ولو انى لسه معرفش سر اهتمامك بمى بس هعديها يا احمد المرة دي ...
ها أن الآن أسير بخطوات ثابتة نحو منزل "مي" ذاك المنزل المرتبط بذاكرتي
بالأشباح
أتعلمون ما شعور ى الآن ؟؟؟
أشعر وكأنى طالب على وشك الإمتحان بمادة لا يفقه عنها شئ ، وهو يعلم فى قرارة نفسه
أن مصيره الفشل ولكنه ليس لديه تصالح مع ذاته بدلاً من أن يختار عدم دخول الإمتحان
قرر أن يَختبر حظه ولو لمرة ..
أنا الآن أقف أمام المنزل كلما تقدمت يدى للطرق على الباب تعقبها آلاف الخطوات لقدمي للخلف ,وما إن طرقت باب المنزل حتى إستقبلتني "مي" بإبتسامة هي ذاتها الابتسامة التي لازالت بذاكرتي منذ الصغر لا تفارقني .
روان : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .....ازيك يا مي انتي بخير انا روان فاكرانى ولا بلاش فاكراني لا تفتكرى كل حاجه ..قصدي اتقابلنا الصبح فى المستشفى ..
مي : اه روان اتفضلى ادخلى ....
روان : شكراً انا بس حبيت اطمئن عليكى انتي بخير اخدت بالى وانتى بتقولي ان والدك فى مؤتمر ..فقولت اطمئن عليكى بما انك لوحدك ..
مي : شكراً حبيبتي بس انتي هتفضلى واقفه كدا اتفضلى ادخلى ..
روان : ها اه مرة تانية باذن الله يا مي انا رجعت انا واحمد ناخد حاجات وهنرجع تانى المستشفى الحمد لله انك بخير ....سلام يامى ..ادخلى واقفلى الباب كويس ...سلام ..
بعد أن أنهيت تلك الكلمات بدأت التقط أنفاسي وهممت مسرعة للرحيل , ولكن إستوفقنى
نداء "مي" وهى تناديني "روان " لتسألني عن والدي كيف حاله
الآن ، أخبرتها أنه بخير وشكرتها على قدومها للسؤال عليه بالمستشفى ، رحلت للمنزل
وأغلقت مي منزلها وفتحت بداخلي مئات التساؤلات .
ما هذه السماحة يا "مي " ؟
كيف لقلبك أن يكون بهذا الصفاء , كيف حالك مع الله لتكوني بهذه الطيبة ؟
أخجلني ودها ونقائها كنت أتمنى أن تتحدث معى بعدوانية حتى لا أشعر بكرهي لنفسي .
وصلت المنزل وكنت أشعر أن ما بين منزلنا ومنزل مي ليس دقيقتين فقط بل هو عمر من
الفوراق بيننا وأشعر أنها سيكون عمر أكبر من الألم .
الآن أسترجع بذاكرتي أحداث اليوم "التسجيل الذى لم أكمله بعد " "زيارة مي وحديثى معها " "
الظرف الذى أثرت والدتى أن تبقيه معها " " التسجيل الذى تركته بغرفة
والدي وأخشى أن ترأه والدتى " .
..
..
ظللت أفكر بكل هذا وأنا على درجات السلم
للذهاب لغرفتى حتى أستقوفنى ...
..
إزيك يا روان يارب تكونى بخير ومزاجك رايق
......هو انتي مارجعتيش ليه مع احمد كنتى فين ؟
على: استغفرالله العظيم هو انتي شوفتى شيطان ولا ايه ياروان وبعدين استاذ على بلاش استاذ دي ربنا يكرمك ....
روان : لحظة كدا هو انت كنت بتسالنى انا جيت مع احمد ازاى وكنت فين صح كدا ولا انا سمعت غلط ...
على: ها اه دا بس من باب الخوف عليكى ياروان مش اكتر ..
روان : آه من باااااااب الخوف عليا تمام طيب بص بقى يا استاذ على لو اننا من المفترض هنتقابل كتيرالفترة الجاية فياريت بعد اذن حضرتك يكون فيه حدود للتعامل وفى خط احمر حضرتك مش مسموح انك تتعداه تمام بمعنى .... ان مفيش ما بينى وبين حضرتك اكتر من السلام وبس تمام ...
على : انا اسف ياروان ماكنتش اعرف انك هتضايقى كدا ....
..
بابا : عمري ما هانسى لما كنا عند والدي انا وانتى والاولاد وحسام إتصل بيا بيقولى ان الشخص اللى هوا باعله البيت بتاعه هو دكتور محمد وانى لازم بقدر الاماكن ما اتعاملش معاه علشان مايتعرفش عليا ......
ماما : يعنى انت كنت عارف بمعاد وصول والد مي ما كانتش مفأجاة ليك كنت عارف انهم موجودين وعرضت حياة اولادنا للخطر ، وليه حسام طلب منك عدم التعامل معاه ...وايه يتعرف عليكى مش فاهمه !!!.......
بابا : كنت عارف ...حسام لما إتبعتله صورة بطاقة دكتور محمد وعرف انه هو الشخص اللى اشترى البيت كلمنى يحذرنى..... المهم انا عايزة اقولك على موضوع مهم اكبر من كدا ...علشان لو جرالى اي حاجه فى امانه لازم توصليها .
ماما : فى ايه تانى اكتر من انك عرضت حياتنا للخطر وامانة ايه ولمين .
بابا : فاكره حادثة الطريق الصحراوى 12 فبراير .....فاكره التاريخ دا ..
ماما : حادثة الصحراوى ....12 فبراير اه فاكره دي من زمان أوى قبل ما نشترى بيتنا بسنة تقريباً ونسيب البلد..








