القائمة الرئيسية

الصفحات

مقالات - اطفال- عجائز فى عمر الزهور



 مقالات - اطفال- عجائز فى عمر الزهور

..

 مقالات - اطفال- عجائز فى عمر الزهور 

..
..


عجائز فى عُمر الزهور 
..


عجائز فى عمر الزهور، يا له من تعبير قاسى ولكنه الحقيقة ، الحقيقة التي قد يشاركنى فيها الكثير ممن سوف يقرأ هذا المقال .

نلتقى بهن فى الذهاب والإياب فهذه تتجول بالمناديل للبيع فى الإشارة ، وهذه تجلس على الرصيف تطلب ممن يمر عليها المساعدة ، وتلك تحمل حقيبة قد يزداد وزنها عن وزن جسدها الهزيل تسير بها هنا فى الطرق،أو تتنقل بها هناك بين عربات المترو لجلب قوت يومها .

..

 مقالات - اطفال- عجائز فى عمر الزهور

..

ومن المضحك أنها بذلك العمر الذى قد لا يتجاوز العشر سنوات بل وربما كان أقل من ذلك وبتلك الحقيبة قد تكون تعول أسرة بأكملها .

نلتقى بهن كل يوم وتختلف نظراتنا إليهم ما بين الشفقة وما بين أنهن متسولات، وما بين التعاطف والمساعدة ، ومابين النفور والإبتعاد عنهن خشية أن تلامس ثيابنا النظيفة تلك الثياب البالية ومابين اللامبالاة و اللاشعور وكأننا بعالم لا يردد أحد أن يرى سوى ما يؤلمه هو فقط ،ولكن هل تساءلتم يوما كيف هي نظراتهن لنا .

..


 مقالات - اطفال- عجائز فى عمر الزهور ..
..
هل هي نظرات حب أم كره أم عتاب أم أمل فى المساعدة أم ........؟
موقف قد لا يهتم له الكثير، تلك الفتاة التي لا يتجاوز عمرها العشر سنوات والتى تحمل حقيبة تفوق وزن جسدها بدلا من أن تحمل حقيبة المدرسة.
ما بالنا نحن من شعورها وهى تستيقظ باكرا لا للمدرسة ولكن للعمل ، وفى تنقلها هنا وهناك ترى تلك البنت الصغيرة والتى ترتدى زِي المدرسة المهندم وذلك الحذاء الرائع وذلك الشعر المصفف ممسكة بيد والدتها والتى تحمل عنها الحقيبة التي ليس بها سوى كتيبات خوفا من أن تثقل بحملها على إبنتها الصغيرة.
..
..
..
فإذا إقتربت تلك الفتاة ذات الملابس البالية من تلك الفتاة ذات الملابس المهندمة ،إنتابها الخوف لتقترب من والدتها التي تنظر إلى هذه الفتاة وكأنها تريد أن تقول كيف تجرؤين الإقتراب إبتعدي ، لتاخذ بيد إبنتها إلى الجانب الآخر بعيدا عنها .
..
..
 مقالات - اطفال- عجائز فى عمر الزهور

..
..
..
ما بالنا نحن بشعورها بهذا الموقف الذى يتكرر أمام هذه الفتاة فى اليوم مرارا وتكرارا ، ماذا ننتظر أن تكون نظرتها إلينا ؟
..
..
 مقالات - اطفال- عجائز فى عمر الزهور

..
هُن فتيات نعم هُن فتيات تراودهن فى أحلامهن تلك الثياب الجميلة ، وذلك الحذاء الرائع ،  والشعر المصفف ، وأن تدرس وتكون يوما ما خريجة فى مجال تحبه  ، ويأتي فارس أحلامها ليكملان الحياة سويا وأن وأن وأن .......
حتى يأتي الصباح وتبقى كما هي أحلام ، وتمضى الأيام بهن فتصبح أوهام .
..
 مقالات - اطفال- عجائز فى عمر الزهور

..
وإليكم حديث تلك الفتاة الجميلة (زهرة) والتى إلتقيت بها فى أحد الأيام بالمترو وبعد حديث طويل معاها تحدثت معى قائلة تلك الكلمات والتى تغنى عن الحديث بأكمله.
..
 مقالات - اطفال- عجائز فى عمر الزهور

..
"إحنا يا آبله بنعيش يوم بيوم ، الفرح فى حياتنا ملهوش مكان لو ضحكنا بنحاف ، دايماً بقول لنفسي أنى هافضل طول عمري كدا فى الشقا والتعب،أنا وأمي وأبويا بنشتغل طول اليوم علشان إخو اتى الصغيرين اللى بكره وبعده الله أعلم ويكونوا معانا ولا هيشتردوا ويشتغلوا هنا وهنا ويبقوا زى باقي العيال اللى فى الحتة ، أنا باصحي من الفجر وأحيانا بأفضل لحد الساعه 11 بالليل أبيع لو إتعملى مخالفه فى المترو ودفعت اللى كسبته وأكتر فى المخالفة ، بروح خايفة من السكة محدش بيرحم حد بس هعمل إيه يعنى ، لولا إني مش عايزة أموت كافرة كنت إنتحرت "بس الحمدلله "
وبعد هذه الكلمات حملت (زهرة) حقيبتها لتصعد المترو للبحث عن رزقها كما أخبرتنى، وينتهى حديثي معاها ولتكمل هي وغيرها معاناتهم .
..
..
..
..

 هُن بداخلهن بنات بداخلهن أحلام الطفولة ، ولكن كيف لهن بتلك الأحلام ، وأرى هناك فتاة  سنها قد لا يتجاوز العشر سنوات تضع رأسها على يدها وكأن براسها هموم الدنيا وما فيها .
..
..

..
..
..
هُن فى عمر الزهور فبدلا من أن نروى تلك الزهور ، تركناها دون ماء ليس فقط ذلك بل وأخذنا بها إلى الظل كي تبذل وتموت .

كل هي منهن تريد أن تخبركم ......(أنا بنت).
..
..
 مقالات - اطفال- عجائز فى عمر الزهور

بقلم / الهام حسنى 

..
للمزيد من مقالات " ع النوتة "يمكنك زيارة الروابط الآتية :





author-img
الهام حسنى ابراهيم مهندسة تخطيط عمراني ومحبة للكتابة والتدوين .

تعليقات