القائمة الرئيسية

الصفحات

قصة حقيقية "يبكينى لقاؤك" ( الجزء الخامس)

قصة حقيقية "يبكينى لقاؤك" ( الجزء الخامس)

قصة حقيقية "يبكينى لقاؤك" ( الجزء الخامس)



تركت المركز ومعي المستندات كارهة عودتي مرة أخري له، فلم يعد فقط مهاب من يشعرني بالثقل الذهاب إلي هناك، بل ها هي مني أيضا تكشف عن كرهها لتواجدي هناك، وظللت أتحدث إلي ذاتي قائلة، لما يا جدي أسندت إلي هذ المهمة لما أنا ؟، عدت إلي عملي ومن ثم إلي المنزل وغفوت في نوم عميق متمنية أن اليوم وما قبله ليته حلما وأن أستيقظ علي صوت جدي مرة أخري.

إستيقظت باكرا حتي استطيع التحدث مع أبي قبل ذهابه لمشفاه،طلبت منه أن يرسل لي رقم مكتب المحاسبة الذي تعمل معه مشفاه الخاص حتي أستعين بأحدهم لفهم المستندات التي منحتني إياها منى، وبالفعل تواصلت مع المكتب وطلبت مقابلة شخص يدعي "احمد" أخبرني أبي أنه جيد جدا في عمله ويمكنه مساعدتي، وبالفعل قابلته وسلمته المستندات لدراستها ومن ثم إخباري ما بها، وبعد يومين هاتفني "احمد" ليخبرني عن ما كنت لا أرغب في معرفته !
قصة حقيقية "يبكينى لقاؤك" ( الجزء الخامس)
قصص واقعية "يبكيني لقاؤك"

 حدثني قائلاً" جوري فيما يخص الميزانيات وحسابات المركز  ليس هناك أي خطأ بها، ولكني أعتقد أنك بحاجة للإستعانة  بمحامي فيما يخص الأمور القانونية، وعند سؤالي له عن السبب في ذلك، أخبرني أن المستندات التي سلمته إياه وجد من بينها عقود عمل خاصة ببعض العاملين موقعة من جدي للعمل مدي الحياة، ليس ذلك فقط  بل وفي حال رغبتهم في الرحيل هم فقط من يقرر من يعمل عوضا عنهم، ولهم كامل الحقوق المالية المستحقة وليس لجدي أو من ينوب عنه الحق في فصلهم من العمل، فهو عقد إحتكار ولكن المستفيد منه ليس المالك أي جدي أو من ينوب عنه ولكن العاملين بالمركز.

الآن علمت لما حينما هددت منى بأنني سأستبعدها من العمل إذا تماديت في تدخلها في شئوني سخرت مني، لأنها تعلم جيدا أنني أنا من يحتاج إليه، وأنها هي فقط التي لديها السلطة في رحليها عن المركز أو بقائها به، ليس ذلك فقط بل هي من ستقرر من يعمل عوضا عنها، لا اعلم لماذا وضع جدي هذه البنود بعقود عمل العاملين بها، مهمتي في الإعتناء بالمركز ليست هينة وتزداد صعوبة وثقل يوما تلو الأخر، لا أعلم هل سأستطيع تحمل كل ذلك أم إلي أين سوف أنتهي، أنا بحاجة إلي يد تشد من أزري وعقل يفسر لي ما يحدث وقلب يدفعني للأمام، فأنا ساكنة لا أستطيع السير والمواصلة.
قصة حقيقية "يبكينى لقاؤك" ( الجزء الخامس)
قصة حقيقية "يبكينى لقاؤك" ( الجزء الخامس)

دعاء جودة : فكرتي حينها في العودة لمقابلة مهاب أليس كذلك ؟

جوري : نعم هذا بالفعل ما حدث، مر اليوم وفي الصباح  إستقليت سيارتي وتوجهت إلي المركز، وكلما إقتربت كلما إزدادت ضربات قلبي فأصبح  أكثر ما أخشاه هو لقاؤه لقاء مهاب ورؤيته والإستماع  لحديثه، لقد أخبرني أنه لن يعترض طريقي ولكنه إذا تصادفنا لن يكف عن مدحي والتحدث إلي، وها أنا الأن وبعدما كنت أتوسل إليه الإبتعاد عني أذهب إليه طالبة مساعدته .


وصلت المركز وما إن هممت لدخول المركز حتي ناداني مهاب قائلاً، جوري ها قد عدتي مجددا، وعدت أشتم رائحة الورود مرة أخري ، فقد صار الصباح أجمل فهذا هو الصباح الذي يستحق النهوض ، فحدثته مهاب أحتاج لمساعدتك، هل يمكنني طلبها منك بعدما أزعجتك بحديثي في المرة السابقة؟، فأجاب قائلاً " جوري يمكنك طلب ما شئتي وقتما شئتي فهذا من دواعي سروري، كذلك لم يزعجني حديثك جوري بل أنا ممتن لكل لحظة تجمعنا سوياً أيا كان حديثك ، فبينما تستمع أذناي لحديثك القاسي يستمتع  قلبي الشقي بصوتك الراقي   .
قصة حقيقية "يبكينى لقاؤك" ( الجزء الخامس)
قصة حقيقية "يبكينى لقاؤك" ( الجزء الخامس)

ظللت أنظر إليه وهو يتحدث وكأني أراه للمرة الأولي، هناك  الكثير من الأشياء التي تميز مهاب، الكثير من الإرادة التي تزداد في كل يوم يمنحه الله له، في كل خطوة بكرسيه المتحرك الذي لو إستطاع التحدث لتوجه بالشكر ل مهاب لعدم بغضه وعدم الإثقال عليه.

توجهت إلي المكتب بصحبة مهاب وأخبرته عن العقود التي أعطتني إياها  منى، ليخبرني عن البنود التي بهذه العقود، حدثني مهاب قائلا " جوري ليس هناك ما يدعو للقلق ، جدك فقط ضمن هذه البنود من باب بث روح الطمأنينة بداخل العاملين هنا حتي لا يتركوا العمل هنا يوماً ما، وأود إخبارك أن العاملين هنا لديهم إنتماء لهذا المكان فلا داعي للقلق عزيزتي، كذلك البند الخاص بأنهم هم من يقرروا البديل عنهم في حالة الرغبة في ترك العمل فهذا بند يتخلله الكثير من الشروط، فالقرار قائم علي إقامة مسابقة للإختيار من بين المتقدمين وأن يكون العامل السابق هو من ضمن لجنة  المسابقة، ولكن ليس هو المتحكم الرئيسي في ذلك .
قصة حقيقية "يبكينى لقاؤك" ( الجزء الخامس)
قصة حقيقية "يبكينى لقاؤك" ( الجزء الخامس)

إنتهي مهاب من شرح كافة بنود العقد وإقتنعت بكل كلمة أخبرني بها، وبعدها عقد إجتماع لكل العاملين بالمركز حتي أتعرف علي الجميع وأتحدث إليهم ليطمئن قلبي، ولكن مني رفضت الحضور مبررة ذلك بأني بالفعل تعرفت إليها ودار الكثير من الحديث بيننا قبل ذلك وأن لديها الكثير من الأعمال التي ترغب في إنجازها، وبعدما إنتهي الإجتماع ورحل الجميع، وجهت نظري نحو مهاب شاكرة إياه ولأخبره أنني سأرحل حتي أصل باكراً، ولكن لا اعلم لما وانا احدثه أرتجف ودموعي تصارعني، فإذا به يتحدث إلي قائلاً " جوري لما دموعك الان " فأجابته لا اعلم حقا لا اعلم، وبينما أحاول تمالك نفسي إذا به يتساءل إذا كان بإمكاني الانتظار قليلا فهو يؤد أن أكون من ضمن الحضور لدرسه اليوم مع الاطفال بالمركز، أجبته لا بأس بذلك سأنتظر .

دعاء جودة : وكيف كان حديثك لمهاب حتي ميعاد الدرس ؟
..
..

جوري : كان رائعاً جداً ظل يحدثني عن ما قرأ وهوايته وما يتمني أن يفعل، إستمتعت جد لحديثه معي وحقا تمنيت أن لا ينتهي، فبعدما كنت أخشي التحدث إليه الان استمتع بالإستماع إليه، وبعدما إنتهي الدرس ودعت مهاب وأخبرته أنني سأرحل الأن سأعود قريبا لمتابعة المركز فأنا لن أتهاون في تنفيذ وصية جدي.
..
..
قصة حقيقية "يبكينى لقاؤك" ( الجزء الخامس)
قصة حقيقية "يبكينى لقاؤك" ( الجزء الخامس)

..

خرجت من المركز ولكن الطقس بارداً جدا لم أجلب معطف معي الجو جدا بارد، عدت للمركز وإذا ب مهاب يحدثني قائلاً عدتي مجددا جوري هل هناك خطب ما، فأخبرته الجو بارد جدا بالخارج لن أستطيع القيادة هكذا، فسألته " مهاب هل يمكنني إستعارة معطف لك ؟، تبسم مهاب قائلاً يا لك من شقي يا مهاب أعجزت أن تكون معطف، إبتسمت لحديثه وبالفعل منحني معطف وبينما أرتديه إذا به يقول لقد كان  كريم العراقي (شاعر عراقي ) محقا حينما قال :

لما استعارت معطفي
فورا تغير موقفي
يا برد أينك من دمي
أنا شعلة لا تنطفي
* * *
الكل من حولي هتف
برد مخيف وارتجف
وأنا عن الكل اختلف
في داخلي دفء خفي..
فهي استعارت معطفي
* * *
يا معطفي ما أسعدك
قربي وما.. ما أبعدك
حاولت أن لا أحسدك
يا ليتني أنا معطفي..
يا للهدوء العاصف
* * *
قالت أعطرك أجنبي؟
بالله لا تستغربي
وعطر قلبي الطيب
قالت بكل تلطف..
تبدو الحنون العاطفي
* * *
وتغامزوا من حولنا
فالحب أصبح معلنا
وسألت روحي هل أنا
محبوبها أم معطفي؟
أين الدليل لأحتفي؟

وبينما يقص القصيدة، إذا ب مني تتحدث قائلة " جوري لقد أشرف قلبك علي السقوط فيما حذرتك منه، لقد أحسنت صنعا سيد مهاب لم تفشل شباكك في الإصطياد لقد حظيت بغنيمة رائعة، لا يستطيع أمهر الصيادين الفوز بها، وبخ مهاب مني مستنكرا حديثها محذرا إياها في التمادي في الحديث، تركتهما يتجادلان  وسارعت في الرحيل حتي أصل المنزل قبل حلول الظلام وحتي لا أستمع للمزيد من حديث منى .


وبينما تحدثني جوري عن قصتها حتي قاطعتنا والدتها لتخبرني أن ميعاد الزيارة إنتهي بالمشفي ، رحلت بعدما ودعت جوري وإتفقنا أننا سنتواصل سويا لإكمال قصتها للنهاية.

تري ما القادم ؟

إنتظروا الجزء القادم من يبكيني لقاؤك 

للإجزاء السابقة يمكنك زيارة الروابط الأتية :

..
بقلم / الهام حسنى 





author-img
الهام حسنى ابراهيم مهندسة تخطيط عمراني ومحبة للكتابة والتدوين .

تعليقات